الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
338
تفسير روح البيان
إلخ في موضع الحال من الظالمين لان الرؤية بصرية هَلْ آيا هست إِلى مَرَدٍّ بمعنى الرد أي الرجعة إلى الدنيا مِنْ سَبِيلٍ هيچ راهى يا جادهء تا برويم وتدارك ما فات كنيم از ايمان وعمل صالح وقد سبق بيانه في قوله في حم المؤمن فهل إلى خروج من سبيل وَتَراهُمْ تبصرهم أيها الرائي حال كونهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها اى على النار المدلول عليها بالعذاب وقد سبق معنى العرض في حم المؤمن عند قوله النار يعرضون عليها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ من للتعليل متعلق بخاشعين اى حال كونهم خاضعين حقيرين بسبب ما لحقهم من الذل والهوان وقد يعلق من الذل بينظرون ويوقف على خاشعين يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ الطرف مصدر في الأصل ولهذا لم يجمع وهو تحريك الجفن وعبر به عن النظر إذ كان تحريك الجفن يلازم النظر كما في المفردات والمعنى حال كونهم يبتدئ نظرهم إلى النار من تحريك لاجفانهم ضعيف يعنى يسارقون النظر إلى النار خوفا منها وذلة في أنفسهم كما ينظرون إلى المقتول إلى السيف فلا يقدر ان يملأ عينيه منه وهكذا نظر الناظر إلى المكاره لا يقدر ان يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها كما يفعل في نظره إلى المحاب وقال الكلبي ينظرون بأبصار قلوبهم ولا ينظرون بأبصار ظواهر هم لأنهم يسحبون على وجوههم أو لأنهم يحشرون عميا فينظرون كنظر الأعمى إذا خاف حساء يقول الفقير لا حاجة إلى حمل الآية على ما ذكر من الوجهين لان لهم يوم القيامة أحوالا شتى بحسب المواطن فكل من النظر والسحب والحشر أعمى ثابت صحيح وفي الآية إشارة إلى أن النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج في الدنيا تتمنى الرجوع إلى الدنيا يوم القيامة لتقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريقية وتخشع إذ لم تخشع في الدنيا من القهار فلا تنفعها ندامة ولا نسمع منها دعوة ولها نظر من طرف خفى من خجالة المؤمنين إذ يعيرونها بما ذكروها فلم تسمع وهي نفوس الظالمين ( كما قال السعدي ) ترا خود بماند سر از تنك پيش * كه كردت برآيد عملهاى خويش برادر ز كار بدان شرم دار * كه در روى نيكان شوى شرمسار وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا وجاهدوا في اللّه تعالى حق جهاده وربحوا على ربهم إِنَّ الْخاسِرِينَ اى المتصفين بحقيقة الخسران وهو انتقاص رأس المال وينسب إلى الإنسان فيقال خسر فلان والى الفعل فيقال خسرت تجارته ويستعمل ذلك في القنيات الخارجة كالمال والجاه في الدنيا وهو الأكثر وفي القنيات النفيسة كالصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب وهو الذي جعله اللّه الخسران المبين وكل خسران ذكره اللّه في القرآن فهو على هذا المعنى الا خير دون الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية وخبران قوله تعالى الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ آنانند كه زيان كردند بنفسهاى خويش وكسان خود بالتعريض للعذاب الخالد يَوْمَ الْقِيامَةِ اما ظرف لخسروا والقول في الدنيا أو لقال اى يقولون لهم حين يرونهم على تلك الحالة وصيغة الماضي للدلالة على تحققه ( وقال الكاشفي ) زيان در نفسها آنست آنرا بعبادت بتان مستوجب آتش دوزخ كردانيدند وزمان زيان در اهالى اگر دوزخىاند بانكه ايشانرا از ايمان باز داشتند واگر بهشتىاند بانكه از ديد از ايشان محروم ماندند قال ابن الملك في شرح المشارق الأهل